السيد صادق الموسوي
82
تمام نهج البلاغة
أَلا وَإِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - ( 1 ) قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلًا ، وَلِلْحَقِّ دَعَائِمَ ، وَلِلطّاعَةِ عِصَماً ، وَإِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللّهِ ( 2 ) يَقُولُ عَلَى الأَلْسِنَةِ ، وَيُثَبِّتُ بِهِ الأَفْئِدَةَ ، فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا ، وَلْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا . وَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ في قَصيرِ أيَاّمهِِ ، وَقَليلِ مقُاَمهِِ ، في مُنْزِلٍ حَتّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلًا ، فَلْيَصْنَعْ لمِتُحَوَلَّهِِ ، وَمَعَارِفِ منُتْقَلَهِِ . فَطُوبى لِذي قَلْبٍ سَليمٍ أطَاعَ مَنْ ( 3 ) يهَدْيهِ ، وَتَجَنَّبَ مَنْ ( 4 ) يرُدْيهِ ، اسْتَنْصَحَ وَقَبِلَ نَصيحَةَ مَنْ نَصَحَ بِخُضُوعٍ ، وَحُسْنِ خُشُوعٍ ، وَدَخَلَ مُدْخَلَ كَرَامَةٍ ( 5 ) ، وَأَصَابَ سَبيلَ السَّلامَةٍ ، بِبَصَرِ مَنْ بصَرَّهَُ ، وَطَاعَةِ هَادٍ أمَرَهَُ ( 6 ) ، إِلى أَفْضَلِ الدَّلالَةِ ، وَكَشْفِ غِطَاءِ الْجَهَالَةِ الْمُضِلَّةِ الْمُهْلِكَةِ ( 7 ) ، وَبَادَرَ الْهُدى بِبُرْهَانٍ وَبَيَانٍ ( 8 ) ، قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أبَوْاَبهُُ ، وَتُقْطَعَ أسَبْاَبهُُ ، وَاسْتَفْتَحَ ( 9 ) التَّوْبَةَ ، وَأَمَاطَ الْحَوْبَةَ ، فَقَدْ أُقيمَ عَلَى الطَّريقِ ، وَهُدِيَ نَهْجَ السَّبيلِ . وَاعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللّهِ الْمُسْتَحْفَظينَ علِمْهَُ [ وَ ] رُعَاةَ الدّينِ ، فَرَّقُوا بَيْنَ الشَّكِّ وَالْيَقينِ ، وَجَاؤُوا بِالْحَقِّ الْمُبينِ ، بَنَوْا لِلإِسْلامِ بُنْيَاناً ، فَأَسَّسُوا لَهُ أَسَاساً وَأَرْكَاناً ، وَجَاؤُوا عَلى ذَلِكَ شُهُوداً بِعَلامَاتٍ وَأَمَارَاتٍ . يَحْمُونَ حمِاَهُ ، وَيَرْعَوْنَ مرَعْاَهُ ( 10 ) ، وَيَصُونُونَ مصَوُنهَُ ، وَيُفَجِّرُونَ عيُوُنهَُ ، بِحُبِّ اللّهِ وَبرِهِِّ ، وَتَعْظيمِ أمَرْهِِ وَذكِرْهِِ مِمّا يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ ( 11 ) .
--> ( 1 ) ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 2 ص 113 عن أمالي الصدوق . ( 2 ) - سبحانه . ورد في نسخة الصالح ص 331 . ( 3 ) - ناصحا . ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 3 ص 222 عن غرر الحكم للآمدي . ( 4 ) - غاويا . ورد في المصدر السابق . وورد ما في هامش نسخة الأسترآبادي ص 345 . ( 5 ) - ورد في مختصر بصائر الدرجات للحلّي ص 197 . باختلاف . ( 6 ) - طاعة لمن يهديه . ورد في ( 7 ) ورد في مختصر بصائر الدرجات للحلّي ص 197 . باختلاف يسير . ( 8 ) ورد في ( 9 ) - فاستفتح . ورد في نسخة الجيلاني الموجودة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مدينة مشهد - إيران . ( 10 ) ورد في مختصر بصائر الدرجات للحلّي ص 197 . باختلاف يسير . ( 11 ) ورد في المصدر السابق . باختلاف .